الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

210

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

والقلم ، وكلّ ذلك من قبيل الرمز إلى القوة والثقافة والعلم . ولدينا اليوم العديد من الأمثال التي تضرب بهذا الخصوص من قبيل : سلَّ فلان سيفه ، أي أظهر قدرته علانية . سيحكم السيف بيننا وبينكم ، إشارة إلى عدم وجود حلّ سوى السيف والقتال . ولن أغمد سيفي حتّى أحقق هدفي ، أي سأواصل المعركة حتّى الرمق الأخير . إن فلاناً له سيف ذو حدين ، يعني يحارب من جانبين . وتشير كلّ هذه التعبيرات على سبيل الكناية إلى القوة والمواجهة ، كما ورد ذلك في بعض الروايات الإسلامية مثل : « الجنّة تحت ظلال السيوف » « السيوف مقاليد الجنّة » . وكلّها ترمز إلى الجهاد والتضحية واستعمال القوة ، ومثل هذه التعبيرات الرمزية بالسيف والقلم كثيرة في مختلف اللغات . ومن هنا يتضح أنّ المراد من قيام المهدي عليه السلام بالسيف هو استعانته بالقوة ؛ حتّى لا يظن بأن نهضة هذا المصلح الرباني تقتصر على الوعظ وإسداء النصح والإرشادات في الميادين الاجتماعية . بل هو زعيم ينطلق في نهضته من محورين ؛ يتمثل الأوّل في المنطق وحيث لا يجدي نفعاً سيّما تجاه الجبابرة والطواغيت ، فإنّه يلجأ إلى السيف ، أي يستعين بالقوة في مواجهة الظلمة ، والواقع ليس هنالك من سبيل لممارسة الإصلاح والقضاء على الفساد سوى ذلك ، « الناس لا يقيمهم إلّا السيف » .